أعمدة - Younes Ftaite - 17/05/2012
none
مرئيات
رجل ياباني يقفزون مع بعضهم في حوض السباحة25
|
19 يناير : ذاكرة تأبى النسيان!!
في مثل هذا اليوم، كانت الشوارع بركا من الدماء، وفي مثل هذا اليوم تحركت الجنازر وسط الشوارع التي تأبى النسيان.
19 يناير هي ذاكرة مجتمع بأسره، لازال الرجل الشارد الذهن الجالس أمام محله، يتذكر كيف إعتقل صديقه بينما كان الاثنان عائدان إلى المنزل بعد يوم دراسي، ومن شدة الهلع أطلقا ساقيهما للريح فإعتقل صديقه الصبي ونجا هو، وحكم على الطفل ذو 13 ربيعا بعشرة سنوات سجنا. 19 يناير لا زالت راسخة في ذاكرة الام التي راح نظرها ولا تتذكر من نور الايام شيئا سوى يوم 19 يناير الذي كان مظلما حتى أذهب نور عينيها، بعدما ذرفت دموعا في إنتظار فلذة كبدها الذي خرج ولم يعد. الموظف الذي تقاعد قبل هنيهة لازال ينظر إلى 19 يناير كأنها الامس الذي لا يريد عودته، بعدما خرج حاملا طفله في يده وعاد والطفل يقطر دما. العجوز التي خرجت رفقة إبنها بالزغاريد بعدما أصبح عريسا، لا زالت تتذكر بندقية الجندي التي إصطادته في شارع كأنه الصحراء من شدة السكون، فخرج عريسا بزفافه، وعاد عريسا للشهداء. 19 يناير هي الرعب بالنسبة لرجل في الاربعين من عمره، أطل من نافذة منزله وهو صبي، ورأى والده يهرول لتخترق الرصاصات ظهره قبل أن يصل إلى باب بيته، وإبتسامة ساخرة تعلوا محيا جنود فوق مدرعة. 19 يناير هو يوم حداد أبدي، هو ذاكرة شوارع وبيوت تأبى النسيان ، ذاكرة أسر شهداء ومعتقلين، ومعاصري اليوم المشهود، الخميس 19 يناير 1984 الذي مضى عليه جيل بأكمله وعاد اليوم ليصادف نفس يومه ، الخميس 19 يناير لكن هذه المرة في 2012 فالصبي والعجوز، والشيخ والرجل، والزوجة، والاب ، والام، والاخ، والعم، لن ينسوا أن يلقنوا أبناءهم أن 19 يناير هو يوم قدم فيه الريف وبعض مناطق المغرب شهداء، حتى نصل اليوم نحن إلى هامش حرية لنتذكر هذا اليوم، دون أن يستطيع الجلاد الاقتصاص منا لأننا نتذكر.
|
||
|
|
|||


